فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ حبلاً فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد! من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار! ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ؟ أليس قد قال رسول الله ﷺ: هو كافر. وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول الله ﷺ: هو عقيم لا يولد له، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله ﷺ لا يدخل المدينة ولا مكة. وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن. قال: قلت له: تباً لك سائر اليوم)) (١).
وقال ابن صياد في رواية: ((أما والله أني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه. قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ فقال: لو عرض عليَّ ما كرهت)) (٢).
وهناك بعض الروايات التي جاءت في شأن ابن صياد تركت ذكرها هنا خشية الإطالة، ولأن بعض المحققين كابن كثير وابن حجر وغيرهما ردوها لضعف أسانيدها (٣).
وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صياد وأشكل عليهم أمره, فمن قائل أنه الدجال ويحتج على ذلك بما سبق ذكره من حلف بعض الصحابة ﵃ على أنه الدجال، وبما كان من أمره مع ابن عمر وأبي سعيد ﵃.
وذهب بعض العلماء إلى أن ابن صياد ليس هو الدجال، ويحتج على ذلك بحديث تميم الداري ﵁، وقبل أن أسوق أقوال الفريقين أذكر حديث تميم بطوله.