المطلب الأول: أصل تسميتهما ونسبهما
اختلف العلماء في اشتقاق الكلمتين فقيل: هما اسمان أعجميان منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وعلى هذا فليس لهما اشتقاق؛ لأن الأعجمية لا تشتق من العربية. وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب. وعند جمهور القراء: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما. والخلاصة من هذا: أن جميع ما ذكر في اشتقاقهما مناسب لحالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج قوله تعالى: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف:٩٩] وذلك حين يخرجون من السد. وقد اختلف في نسبهم، فقيل: إنهم من ذرية آدم. والذي رجحه الحافظ ابن حجر ﵀ أنهم قبيلتان من ولد يافث بن نوح. فهما من ولد آدم وحواء، ويؤيد ذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول ﷺ: ((يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف (أراه قال) تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:٢]. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي ﷺ: ((من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ... )) (١) الحديث. أشراط الساعة لعبد الله بن سليمان الغفيلي - ص ١٧٣