المطلب الأول: طلوع الشمس من مغربها
طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى وهو ثابت بالكتاب والسنة.
الأدلة على وقوع ذلك:
(أ) الأدلة من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام: ١٥٨].
فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين (١).
قال الطبري بعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية: (وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: ذلك حين تطلع الشمس من مغربها) (٢).
وقال الشوكاني: (فإذا ثبت رفع هذا التفسير النبوي من وجه صحيح لا قادح فيه فهو واجب التقديم له محتم الأخذ به) (٣).
الأحاديث الدالة على طلوع الشمس من مغربها كثيرة، وإليك جملة منها:
١ - روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: ١٥٨])) (٤).
٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان)) فذكر الحديث وفيه ((وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: ١٥٨])) (٥).
٣ - وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها)) (٦).
٤ - وتقدم حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى فذكر منها: ((طلوع الشمس من مغربها)) (٧).
٥ - وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: " حفظت من رسول الله ﷺ حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها)) (٨).
٦ - وعن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال يوماً: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم)) (٩). أشراط الساعة ليوسف الوابل-ص: ٣٠٥