المبحث الخامس: أول من يحشر من الخلق
اختلف العلماء في أول من يحشر من الخلق، هل هو نبينا محمد ﷺ أو غيره من الأنبياء مثل موسى ﵇؟
والصحيح في ذلك: أن نبينا ﷺ هو أول من يحشر؛ حيث تنشق عنه الأرض قبل كل مخلوق؛ لقوله ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, وأول من ينشق عنه القبر)) (١).
فهو أول الناس يحشر، وأول الخلق تنشق عنه الأرض، لا غيره من البشر.
قال البرديسي: (وأما أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فنبينا محمد ﷺ.
ونقل عن شارح (الجوهرة) قوله: (وأول من يحيا ويحشر نبينا ﷺ، لا موسى على الأصح) (٢).
٢ - وأما أول من يكسى من الخلق: فقد ورد في حديث ابن عباس أن إبراهيم – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- هو أول من يكسى يوم القيامة، وذلك في قوله ﷺ: ((وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم)) (٣).
وهذا يدل على أن الخلائق يخرجون من القبور دون كسوة كلهم، ثم يكسى بعد ذلك من أراد الله كسوته من أصفيائه، وهذا يعارض ما ورد في حديث أبي سعيد (٤)، وما جاء أيضاً عن معاذ بن جبل (٥)، من أن الأموات يبعثون في ثيابهم التي كفنوا فيها.
وقد جمع الإمام ابن حجر بين هذه الأحاديث بأن بعضهم يحشر عارياً، وبعضهم كاسياً، أو يحشرون كلهم عراة، ثم يكون أول من يكسى الأنبياء، فأول من يكسى إبراهيم ﵊، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء؛ لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل؛ فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل، فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يحشرون فيها (٦)، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل إلخ ما أورده ابن حجر (٧). الحياة الآخرة لغالب عواجي- ١/ ٢٣٤