وفيهما من حديثه أيضاً أنَّ رسول الله ﷺ قال ((يُدخل الله أهل الجنةِ الجنةَ يدخل من يشاء في رحمته ويدخل أهل النارِ النارَ. ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبَّةٍ من خردل من إيمان فأخرجوهُ، فيُخرجون منها حمماً قد امتحشوا فيُلْقَوْنَ في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبَّةُ إلى جانب السيل ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتويةً)) (١) – وفي رواية لمسلم: ((كما تنبت الغثاءة في جانب السيل)) (٢).
وله عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ((أمَّا أهل النار الَّذِين هم أهلها فإنَّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناسٌ أصابتهم النار بذنوبهم – أو قال بخطاياهم – فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أُذِنَ بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبُثُّوا على أنهار الجنة، ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل. فقال رجلٌ من القوم: كأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد كان بالبادية)) (٣).
وللترمذي عن أبي أمامة ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ((وعَدَنِي ربِّي أن يدخل الجنة من أُمَّتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب. مع كلُّ ألفٍ سبعون ألفاً وثلاث حثياتٍ من حثيات ربِّي)) هذا حديث حسن غريب (٤).
وله عن عبد الله بن شقيق قال: كنت مع رهطٍ بإيليا فقال رجلٌ منهم: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ((يدخل الجنة بشفاعةِ رجل من أُمَّتي أكثر من بني تميم. قيل: يا رسول الله سواك؟ قال: سواي)) فلما قام قلت: مَنْ هذا؟ قالوا هذا ابن أبي الجدعاء. (٥) هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو عبد الله، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد ورواه ابن ماجه.
وللترمذي أيضاً عن أبي سعيد ﵁ أنَّ رسول اللهِ ﷺ قال: ((إنَّ مِنْ أُمَّتي من يشفع للفئام من الناس، منهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل. حتى يدخلوا الجنة)). هذا حديث حسن (٦).