المبحث الثامن: التفاضل في المرور على الصراط
والمؤمنون يتفاضلون في المرور على الصراط، وهم في ذلك ثلاثة أصناف كما أخبر النبي ﷺ: ((فناج مسلم, وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم)) (١).
فهم في الجملة صنفان:
١ - ناجون سالمون من السقوط في جهنم يجوزون الصراط.
٢ - مطروحون ساقطون في جهنم لا يتمون المرور على الصراط، فإذا عوقبوا على معاصيهم أخرجوا من النار إلى الجنة، وقد ورد إجمالهم في هذين الصنفين عن النبي ﷺ في رواية إذ قال: ((فمنهم من يوبق بعمله, ومنهم من يخردل ثم ينجو)) (٢).
ثم الناجون في الجملة صنفان: سالمون من خدش الكلاليب التي على الصراط, ومخدوشون قد نالت منهم الكلاليب شيئاً بحسب أعمالهم.
ثم الناجون متفاضلون في صفة مرورهم على الصراط, فمنهم من يمر عليه كالطرف، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل, حتى يمر آخرهم يسحب سحباً، أخبر بذلك النبي ﷺ (٣).
وأفضل المارين على الصراط وأكملهم مروراً الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد قال ﷺ: ((ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل, وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم)) (٤)
وأفضل أتباع الأنبياء مروراً أمة محمد ﷺ, فهم أول من يجوز الصراط من الأمم، قال ﷺ: ((فأكون أول من يجوز من الرسل بأمتي)) (٥).
وقد سئل ﷺ: ((من أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين)) (٦) وهذه فضيلة لفقراء المهاجرين. مباحث المفاضلة في العقيدة لمحمد بن عبدالرحمن الشظيفي - ص٤٠٢