والجنات على كثرتها وعدم إحصائها إلا أنها ترجع إلى نوعين: جنتان ذهبيتان بكل ما اشتملتا عليه, وهما المخصوصتان بالمقربين، وجنتان فضيتان بكل ما اشتملتا عليه وهما لأصحاب اليمين (١) قال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ إلى أن قال: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ [الرحمن: ٤٦ - ٦٢].
قال ﷺ: ((جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما)) (٢).
والمؤمنون متفاضلون بتفاضل درجاتها، وأعلاهم وأكملهم درجة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما في الحديث المذكور قريباً، قال ﷺ: ((إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) (٣).
أي: نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب الله تعالى لهم ذلك, ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك الدرجة (٤).
وأفضل الأنبياء درجة محمد ﷺ فقد قال ﷺ: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ثم صلوا عليّ. فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو)) (٥).
فهذه منزلة في الجنة خاصة به ﷺ، وهو ﷺ أول من يقرع باب الجنة فقد قال: ((أنا أول من يقرع باب الجنة)) (٦)
فيكون أول من يفتح له، قال ﷺ: ((آتي باب الجنة يوم القيامة. فأستفتح. فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك)) (٧).