بل ورد في بعض الأحاديث أن هذه الأمة تبلغ ثلثي أهل الجنة، ففي (سنن الترمذي) بإسناد حسن، و (سنن الدارمي)، و (البعث والنشور) للبيهقي عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم)) (١) وفي (صحيح مسلم) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((أنا أول شفيع في الجنة لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبياً ما صدقه من أمته إلا رجل واحد)) (٢) والسر في كثرة من آمن من هذه الأمة أن معجزة الرسول ﷺ الكبرى كانت وحياً متلواً يخاطب العقول والقلوب، وهي معجزة باقية محفوظة إلى قيام الساعة، ففي (الصحيحين) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إلي، وأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)) (٣) الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر - ص٢٠٦
وأخرج عبد الله ولد الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: ((لما نزلت ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ قال رسول الله ﷺ: أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة)) (٤) قال الطبراني: تفرد به ابن المبارك عن الثوري.
واعلم أنه لا تنافي بين هذه الروايات، وبين حديث الشطر؛ لأنه ﷺ رجا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله رجاءه، وزاده عليه شيئاً آخر قاله في (حادي الأرواح). البحور الزاخرة في علوم الآخرة لمحمد بن أحمد السفاريني – ٣/ ١٠٣٥