المبحث الثامن: المحاجة بين الجنة والنار
أخبرنا رسولنا ﷺ أن الجنة والنار تحاجتا عند ربهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ - زاد في رواية: وغرتهم – فقال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله – وفي رواية: حتى يضع الله ﵎ رجله – فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويُزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً)) أخرجه البخاري ومسلم. (١). وللبخاري قال: ((اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم. وقالت النار - يعنى - أوثرت بالمتكبرين. فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي. وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها - قال - فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول هل من مزيد. ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط)). (٢) وله في أخرى: - وكان كثيراً ما يقفه أبو سفيان الحميري، أحد رواته، قال: ((يقال لجهنم، هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب قدمه عليها، فتقول: قط قط)). (٣) ولمسلم بنحو الأولى، وانتهى عند قوله: ((ولكل واحدة منهما ملؤها)) (٤). وقال في رواية: ((فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟)) وفي آخره: ((فأما النار، فلا تمتلئ حتى يضع قدمه عليها، فهنالك تمتلئ، ويزوي بعضها إلى بعض)) (٥) الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر - ص٢٦٦