وفي التخويف للحافظ (١) بسند فيه عبد الله بن الوليد الرصافي لا يحفظ الحديث – وكان شيخاً صالحاً – أن أبا ذر ﵁ قال لعمر ﵁ ((سمعت رسول الله ﷺ يقول: يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقي منه مفصل إلا زال عن مكانه, فإن كان مطيعاً لله في عمله مضى به، وإن كان عاصياً لله في عمله انخرق به الجسر فهوى في جهنم مقدار خمسين عاماً. فقال له عمر ﵁: من يطلب العمل بعد هذا؟ قال أبو ذر ﵁: من سلت الله أنفه, وألصق خده بالتراب, فجاء أبو الدرداء فقال له عمر: يا أبا الدرداء هل سمعت رسول الله ﷺ؟ حدثنا بحديث حدثني به أبو ذر، قال: فأخبره أن مع الخمسين خمسين عاما يهوي أو نحو هذا)) (٢).
........ وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله قال: قال النبي ﷺ: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار)) (٣) وفي لفظ ((يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)) (٤).
وأخرج الإمام أحمد والترمذي عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها في النار سبعين خريفاً)) (٥).
وخرجه ابن ماجه وكذا البزار بنحوه عن ابن مسعود ﵁. هذا عمقها.
وأما سعتها فروى مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: ((أتدرون ما سعة جهنم؟ قلنا: لا، قال: قال: أجل والله ما تدرون, ما بين شحمة أذن أحدهم وعاتقه مسيرة سبعين خريفاً، تجري فيه أودية القيح والصديد والدم، قلنا: أنهار؟ قال: لا بل أودية، ثم قال: أتدرون ما سعة جهنم؟ قلنا: لا، قال: حدثتني عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] فأين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم)) روه الإمام أحمد. (٦)
وخرج النسائي والترمذي منه المرفوع وصححه الترمذي وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. البحور الزاخرة في علوم الآخرة لمحمد بن أحمد السفاريني - بتصرف– ٣/ ١٣٢٣