٥ - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ((خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا, فقال: للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة, وأسماء آبائهم, وقبائلهم, ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم, ولا ينقص منهم أبداً, ثم قال للذي في شماله: وهذا كتاب من رب العالمين, فيه أسماء أهل النار, وأسماء آبائهم, وقبائلهم, ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ... الحديث)) (١)، فقوله: ((وفي يده كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟)). الظاهر من الإشارة أنهما حسيان, وقيل: تمثيل واستحضار للمعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع حتى كأنه ينظر إليه رأي العين ... ولا يستبعد إجراؤه على الحقيقة، فإن الله قادر على كل شيء, والدليل من الحديث قوله: هذا كتاب من رب العالمين لكل من أهل الجنة وأهل النار, مكتوبة فيه أسماؤهم وقبائلهم، ففي ذلك إثبات الكتابة لما قضاه الله وقدره وعلمه.
وبعد الكلام على أدلة هاتين المرتبتين: مرتبة العلم، ومرتبة الكتابة، يحسن أن نذكر هنا أنه يتعلق بهاتين المرتبتين عدة تقادير وهي بإيجاز:
أ- التقدير الأول: كتابة ذلك قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة عندما خلق الله القلم. ودليل هذا التقدير الحديث الأول من أدلة مرتبة الكتابة والذي تقدم قبل قليل، وأيضاً قول النبي ﷺ لأبي هريرة: ((جف القلم بما أنت لاق)) (٢).