المبحث الثالث: إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة
ووجه الاستدلال بهذا الإجماع في مسألتنا: أن تارك أعمال الجوارح بالكلية تارك للصلاة ضمنا، فإذا ثبت إجماعهم على كفر تارك الصلاة وحدها، كان كفر تارك العمل الظاهر كله أحق وأولى بالإجماع.
وقد حكى هذا الإجماع جماعة من الصحابة والأئمة الذين لم يُعرفوا بالتساهل في نقل الإجماع، ومنهم:
١ - جابر بن عبدالله ﵁: وقد سأله مجاهد بن جبر: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: الصلاة (١).
٢ - أبو هريرة ﵁: عن عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة (٢).
٣ - الحسن البصري: قال: بلغني أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر (٣).
٤ - عبدالله بن شقيق: قال: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (٤).
٥ - أيوب السختياني: قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه (٥).
٦ - إسحاق بن راهويه: قال الإمام محمد بن نصر: سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. (٦).
وقال ابن رجب: (وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعا منهم حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة، وكذلك قال سفيان بن عيينة ... ) (٧).