الفرع الأول: فضل أبي بكر الصديق
هو أبو بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة التيمي، أول الرجال إسلاماً، وأفضل الأمة على الإطلاق ﵁ ....... وأما فضله فقال ﵎ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:٤٠]، وقال الله ﵎ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر:٣٣]، وقال وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل:١٧ – ٢١] حكى جماعة من المفسرين على أنها نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ وأرضاه (١).
وفي (الصحيحين) من حديث الهجرة الطويل: ((فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب، قد لحقنا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا)) (٢).
وفيهما من حديث أنس بن مالك ﵁ عن أبي بكر ﵁ قال: ((قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما)) (٣).
وفيه عن ابن عمر ﵄ قال: ((كنّا نخير بين الناس في زمن النّبيّ ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃) (٤).
وفي لفظ قال: ((كنّا في زمن النّبيّ ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النّبيّ ﷺ لا نفاضل بينهم)) (٥).
وفيهما واللفظ لمسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنّهما سمعا أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((بينما رجلٌ يسوق بقرةً له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت: إنّي لم أخلق لهذا ولكنّي إنّما خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله تعجباً وفزعاً أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله ﷺ: فإنّي أؤمن به وأبو بكر وعمر)) وقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: ((بينما راعٍ في غنمه عدا عليها الذئب فأخذ منه شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري. فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله ﷺ: فإنّي أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر)) (٦).، وفي رواية لهما: ((ومن ثم أبو بكر وعمر)) (٧). ولمسلم ((وما هما ثم)) (٨).
وفي (صحيح البخاري) عن همام قال: سمعت عماراً يقول: ((رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلاّ خمسة أعبُدٍ وامرأتان وأبو بكر)) (٩).