المطلب السادس: الشهادة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة منهم
من عقائد أهل السنة والجماعة أنهم يشهدون لمن شهد له المصطفى ﷺ بالجنة من الصحابة الكرام ﵃ فهناك أشخاص أخبر النبي ﷺ أنهم من أهل الجنة، وهناك آخرون أخبر ببعض النعيم المعد لهم في الجنة، وكل ذلك شهادة منه ﷺ لهم بالجنة، وسواء ذكر المصطفى ﷺ الشخص من أهل الجنة أو أخبر أن له كذا أو مكانته في الجنة كذا أو أخبر أنه رآه في الجنة الكل يشهد له أهل السنة والجماعة بالجنة تصديقاً منهم لخبر الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ، فلقد أخبر ﷺ عن عشرة من المهاجرين بأنهم في الجنة وسماهم بأعيانهم وبشرهم بها أولئك العشرة هم:
(١) أبو بكر: عبد الله بن عثمان الصديق الأكبر.
(٢) أبو حفص: عمر بن الخطاب.
(٣) أبو عبد الله: عثمان بن عفان.
(٤) أبو الحسن: علي بن أبي طالب.
(٥) أبو محمد: طلحة بن عبيد الله.
(٦) أبو عبد الله: الزبير بن العوام.
(٧) أبو إسحاق: سعد بن أبي وقاص.
(٨) أبو محمد: عبد الرحمن بن عوف.
(٩) أبو عبيدة: عامر بن عبد الله بن الجراح.
(١٠) أبو الأعور: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
وهؤلاء العشرة ﵃ انتظم تبشيرهم بالجنة حديث واحد.
روى الإمام الترمذي وغيره عن سعيد بن زيد ((أن رسول الله ﷺ قال: عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص – قال: فعد هؤلاء التسعة، وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة)) (١).
هؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة ﵃ وكلهم من المهاجرين وتبشير العشرة هؤلاء بالجنة لا ينافي تبشير غيرهم، فقد جاء تبشير غيرهم في غير ما خبر، ولأن العدد في الحديث لا ينفي الزائد وممن بشر بالجنة سوى هؤلاء العشرة كثير منهم:-
(١١) بلال بن رباح:
بلال بن رباح الحبشي المؤذن واسم أمه حمامة اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبي ﷺ، وأذن له، شهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وآخى بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، خرج ﵁ مجاهداً بعد وفاة النبي ﷺ إلى أن مات بالشام زمن عمر بن الخطاب ﵁.
وقد بشر ﵁ بالجنة في غير ما حديث، فقد روى البخاري ﵀ من حديث جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال النبي ﷺ: ((رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال)) (٢).
وعند مسلم بلفظ: (( .... ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال)) (٣).
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة ﵁، قال: ((قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الغداة: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة، قال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي)) (٤).
(١٢) زيد بن حارثة: