٣ - ومنها قول عمر رضي الله تعالى عنه حينما طلب منه أن يختار خليفة للمسلمين بعده فقال: (إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وأن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني الرسول ﷺ) (١). وهذا نص في المسألة بأن النبي ﷺ لم يستخلف أحدًا بعده.
٤ - ومما يدل على ذلك أيضًا قول عائشة رضي الله تعالى عنها حينما سئلت من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلف؟ فقالت: أبو بكر، قيل ثم من؟ قالت: عمر، قيل ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح (٢). فقول السائل: (لو استخلف) دال على أنه لم يستخلف، والسؤال عما لو كان مستخلفًا فمن سيستخلف؟
٥ - ومنها ما رواه الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس ﵄ قال: (مات رسول الله ﷺ ولم يوص) (٣). فهذا دليل صريح في المسألة على أن النبي ﷺ لم يوص بالخلافة لا لأبي بكر، ولا لعلي ﵂، ولا لغيرهما.
٦ - ومنها ما رواه الإمام أحمد بسنده إلى علي ﵁ قال: قيل يا رسول الله من تؤمر بعدك؟ قال: ((إن تؤمروا أبا بكر تجده أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويًا أميًنا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليًا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم الطريق المستقيم)) (٤).
فقول النبي ﷺ: ((إن تؤمروا)) دليل على أنه لم يؤمر أحدًا، وإنما وكل ذلك إلى المسلمين ثم استعرض ﷺ بعض أفاضل الصحابة مبتدئًا بأبي بكر وبين ما في كل واحد منهم من الخصال الحميدة المميزة له. الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة لعبد الله بن عمر الدميجي ص: ١٣٣