تاسعاً: فضل صفية بنت حيي ﵂
وهي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي خبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉، كانت قبل إسلامها تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية الكلبي، ثم استعادها النبي ﷺ فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.
كانت من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة كما كانت شريفة عاقلة، ذات حسب، وجمال، ودين ﵂ وأرضاها (١).
وقد ورد في مناقبها ﵂ أحاديث منها:
١ - ما روى الشيخان من حديث طويل عن أنس ﵁ في غزوة خيبر وفيه ((فقتل النبي ﷺ المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي ﷺ، فجعل عتقها صداقها)) (٢).
وفي رواية: فقال ثابت لأنس: ((ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها)) (٣).
قال ابن القيم: (ومن خصائصها أن رسول الله ﷺ أعتقها وجعل عتقها صداقها ... وصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة يجوز للرجل أن يجعل عتق جاريته صداقها وتصير زوجته) (٤).
٢ - ومنها ما رواه البخاري في صحيحه بإسناده إلى أنس ﵁ قال: ((قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله ﷺ ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب)) (٥).
وقال الحافظ ابن حجر: (ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله ﷺ لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله ﷺ أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت) (٦).
ففي ذلك دليل على عظم شأنها وجلالة قدرها حيث كانت تجل المصطفى ﷺ وتكرمه من أن تضع رجلها على فخذه وإنما كانت تضع ركبتها على فخذه حتى تركب فرضي الله عنها.
٣ - ومن مناقبها ما ورد عن النبي ﷺ من التنويه بشرف نسبها فقد روى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: ((بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال: فما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة أني ابنة يهودي فقال النبي ﷺ: وإنك لابنة نبي، وأن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة)) (٧). وقد تضمن بياناً لمكانتها وجبراً لخاطرها.
قال ابن القيم: (وهذا من خصائصها ﵂ (٨).
٤ - مدح النبي ﷺ لها ووصفه لها بالصدق، قد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم ((أن نبي الله ﷺ في الوجع الذي توفي فيه اجتمعت إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي ﷺ وأبصرهن رسول الله ﷺ فقال: مضمضن. فقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة)) (٩). فكانت ﵂ عاقلة حليمة فاضلة وكانت وفاتها سنة اثنين وخمسين في خلافة معاوية ﵃ أجمعين. العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط لسليمان بن سالم السحيمي –ص: ١١٤