فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمة والفضل الشهير) (١).
أقوال العلامة صديق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ):
قال في (الدين الخالص): ( ... وأما أهل السنة فهم مقرون بفضائلهم (يعني أهل البيت) كلهم أجمعين أكتعين أبصعين، لا ينكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصرون في معرفة حق الصحابة الأمجاد. قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأمة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة) (٢).
وقال في موضوع يبين عقيدة أهل السنة في الأزواج والعترة:
( ... وأهل السنة يحرمون الكل، ويعظمونهن حق العظمة، وهو الحق البحت، وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزهراء ﵂، ويذكرونهم جميعاً بالخير والدعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهرات، وعترته الطاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النص منه) (٣).
قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ):
قال في (التنبيهات اللطيفة):
( ... فمحبة أهل بيت النبي ﷺ واجبة من وجوه، منها:
أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما يتميزوا به من قرب النبي ﷺ واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حث عليه ورغب فيه) (٤).
قول العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين (ت ١٤٢١ هـ):
قال في (شرح العقيدة الواسطية): (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله ﷺ؛ يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله ﷺ ولا يكرهونهم أبداً) (٥). دراسات في أهل البيت النبوي لخالد بن أحمد الصمي – ص: ٥٢
وعقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ﷺ، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ ﷺ جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه ﷺ.
ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ﷺ، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله ﷿: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، وقال ﷺ في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁: ((ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه)) (٦).