المطلب الأول: الدفاع عنهم
من عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت تحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)) (١).
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁: ((أنه اشتكى إلى النبي ﷺ أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال له رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) (٢).
ومنها: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من المطالب العالية.
فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من يسبهم وتعزيره وتأديبه، بل يشمل ذلك، ويشمل الرد على من غلا فيهم، وأنزلهم فوق منزلتهم؛ فإن ذلك يؤذيهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كتابه الكبير (منهاج السنة) في الرد على من غلا فيهم.
ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ﵉ حيث قال: (إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم) (٣).
وقد أنكر جمع من علماء الشيعة على الغلاة منهم، وذكروا أشياء كثيرة من الغلو، لكن مع مضي القرون أصبح هذا الغلو من ضروريات مذهب الشيعة وعقائدهم، حتى قال أحد كبار علمائهم – عبد الله المامقاني أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر-: (إن القدماء –يعني من الشيعة- كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوا وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم) (٤). آل البيت ﵇ وحقوقهم الشرعية – صالح بن عبد الله الدرويش – ص٣٠