المطلب الرابع: قصد النصح لجميع الأمة
ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة
ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، قصده نصح جميع الخلق، بأن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه.
قال الله تعالى حكاية عن عبده ورسوله نوح: وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢]، وعن نبيه هود – ﵉: ... وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] أي عرفت فيما بينكم بالنصح، فما حقي أن أتهم وأنا لكم ناصح فيما أدعوكم (١). الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعبد الرحمن بن أبي بكر بن داود– ص: ٣٩٣
وفي الصحيحين (٢)، ومسند الإمام أحمد (٣)، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي من حديث زياد بن علاقة. ((قال: سمعت جرير بن عبد الله ﵁ يقول يوم مات المغيرة بن شعبة. قام فحمد الله وأثنى عليه. وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن. ثم قال: استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد فإني أتيت رسول الله ﷺ فقلت: أبايعك على الإسلام فشرط علي: والنصح لكل مسلم, فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لكم لناصح، ثم استغفر ونزل)) (٤). هذه رواية البخاري.
وأخرج مسلم (٥) المسند منه.
وفي رواية لهما. ((قال جرير: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)) (٦).
وفي أخرى لهما: قال: ((بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فلقنني: فيما استطعت والنصح لكل مسلم)) (٧). الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعبد الرحمن بن أبي بكر بن داود– ص: ٣٩٤
وفي صحيح مسلم، ومسند أحمد، وسنن أبي داود، والنسائي من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الدين النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (٨). هذه رواية مسلم وأحمد.
وفي رواية أبي داود: إن الدين النصيحة: قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله –﷿ ولكتابه, ولرسوله, ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (٩). وعند النسائي بلفظ ((إنما الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله, ولكتابه, ولرسوله, ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (١٠). الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعبد الرحمن بن أبي بكر بن داود– ص: ٣٩٦