وفي معنى قوله ﷺ: ((يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة)). قال النووي ﵀: (ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه) (١).
وحول معنى قوله ﷺ: ((ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها)). قال النووي: (ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله) (٢).
الحديث الخامس:
عن عرفجة بن شريح الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: ((إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان)). وفي رواية (فاقتلوه).
وفي رواية للنسائي عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله ﷺ: ((أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه)).
قال النووي ﵀ في شرح الحديث: (فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدراً، فقوله ﷺ، فاضربوه بالسيف وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه: إذا لم يندفع إلا بذلك) (٣).
الحديث السادس:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك الجماعة)).
قال النووي ﵀: (وأما قوله ﷺ: ((والتار لدينه المفارق للجماعة)) فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام قال العلماء ويتناول أيضاً كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما وكذا الخوارج والله أعلم) (٤).
وقال ابن حجر ﵀: (والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي فارقهم أو تركهم بالارتداد، فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعاً) (٥).
قلت: وهذا الذي ذكره العلماء وقع في تاريخ سلفنا الصالح ما يؤيده كقتال أبو بكر ﵁ للمرتدين ومانعي الزكاة، وكقتال علي ﵁ للخوارج، وللذين غالوا فيه والهوه وكقتل بعض الأئمة للمبتدعة: كقتل الجعد بن درهم بن صفوان.
الحديث السابع:
ثبت عن النبي ﷺ، أنه قال: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: ((من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)). وفي بعض الروايات: ((هي الجماعة)).