فلهذا ينبغي للعبد، أن يقصد وجه الله تعالى، ويخلص العمل لله، في كل وقت، وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص، فيكون من المخلصين، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا، لأن النية حصلت، واقترن بها، ما يمكن من العمل (١).
ب- الاستعاذة بوجهه سبحانه:
عن جابر ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ [الأنعام: ٦٥] قال رسول الله ﷺ: ((أعوذ بوجهك)). قال: أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: ((أعوذ بوجهك)). قال: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: ٦٥]. قال رسول الله ﷺ: ((هذا أهون أو هذا أيسر)) (٢).
عن عبد الله بن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) قال: ((فإذا قلت ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم)) (٣).
قال ابن القيم ﵀: فتأمل كيف فرق في الاستعاذة بين استعاذته بالذات وبين استعاذته بالوجه الكريم، وهذا صريح في إبطال قول من قال: إنه الذات نفسها (٤).
ج- إجابة من سألك بوجه الله:
عن أبي موسى الأشعري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((ملعون من سأل بوجه الله، ومعلون من سئل بوجه الله ثم منع سائله، ما لم يسأل هجرا)) (٥).
قوله: (هجرا) الهجر: الكلام الباطل (٦).
وعن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: ((من استعاذ بالله؛ فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه)) (٧).
قال العلامة الألباني ﵀: ووجوب الإعطاء إنما هو إذا كان المسؤول قادراً على الإعطاء، ولا يلحقه ضرر به أو بأهله، وإلا فلا يجب عليه، والله أعلم (٨).