قال «عبد الله بن مسعود» ﵁: قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن، قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:
«إني أشتهي أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت:
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (١) فغمزني برجله فإذا عيناه تذرفان» اهـ (٢).
وروي عن «خيثمة» قال: «كنت جالسا عند «عبد الله بن عمرو» فذكر «ابن مسعود» فقال: لا أزال أحبه بعد إذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استقرءوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، فبدأ به، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» (٣).
ومن الأدلة على مدى اهتمام «ابن مسعود» بالقرآن قوله: «القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيرها» اهـ.
وقوله في حامل القرآن: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا نام الناس، وبنهاره إذا أفطر الناس، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبخشوعه إذا الناس يختالون» اهـ.
توفي ﵁ في السنة الثانية والثلاثين من الهجرة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه «عثمان بن عفان». رحم الله ابن مسعود رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.