المبحث الرابع شروط المفسر
لا ريب أن من أراد أن يتصدى لتفسير القرآن فعليه استجماع الشروط المعتبرة، حتى يكون أهلا لبيان مراد الله، ومن أولى بدهيات الشروط: صحة اعتقاد المفسر، حتى يمكن الركون إلى تفسيره، فلا يطمأن إلى كلام الملاحدة والمبتدعة، مهما سمت علومهم، لأنهم يبغون الفتنة، كدأب الباطنية وغلاة الرافضة وأهل البدع- قديما وحديثا-؛ لأن مقصودهم هو ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله بما يوافق ضلالهم.
وهناك من العلوم التي يجب توافرها في المفسر، حتى يتسنى له تفسير كتاب الله ﷿، وقد بلغ بها السيوطي خمسة عشر علما، نستطيع أن نضعها في بضعة علوم أساسية.
أولا: علوم اللغة العربية:
هذا من أولى الضرورات التي يجب أن يتحلى بها كلّ قاصد لتفسير كتاب الله، الذي من أهم صفاته أنه بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥] قُرْآناً عَرَبِيًّا [يوسف: ٢].
لذا قال الإمام مجاهد- شيخ المفسرين التابعين: «لا يحلّ لأحد يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب».
وقال الإمام مالك بن أنس ﵁: (لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلّا جعلته نكالا) (١).
ومن أهم علوم اللغة العربية:
أ- علوم النحو:
يتغير معنى الكلام حسب موقعه الإعرابي، فينتقل المعنى من الكفر إلى الإيمان، ومن الإيمان إلى الكفر بتغير حركة الإعراب فيه، وهذا معنى ما أخرجه أبو عبيد عن