عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك وعند البخاري من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ صلّى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلّى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وفي مسند أحمد من حديث عائشة كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أرزاً ما يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته قالت فأمرني رسول الله ﷺ أن أنصب حصيراً على باب حجرتي ففعلت فخرج إليهم بعد أن صلّى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلّى وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها أو قريب منه ورواه أبو داود قريباً منه وفيه قال يعني النبي ﷺ أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلاً ولا خفى على مكانكم وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال خرج رسول الله ﷺ فإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلّي وهم يصلون بصلاته فقال النبي ﷺ أصابوا ونعم ما صنعوا وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه المحدثون والشافعي يوثقه.
٥٧٩ - (قوله ﷺ فضل صلاة التطوّع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت).
قال العراقي: رواه آدم بن أبي أياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة ابن حبيب مرسلاً ورواه ابن أبي شبيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ موقوفاً وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة اهـ.