تقوى أن يُسَهِّل للناس مثل هذا، وقد قال النبي ﷺ: "مَطْل الغنيِّ ظُلم" (¬١)، وقال: "من ملك الزاد والراحلة واستطاع الحج، ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيًا" (¬٢)، رواه أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ، ورواه علي بن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ (¬٣)، وروي عن عمر قوله بمثل ذلك.
وقال النبي ﷺ: "حُجّوا قبل ألا تحُجّوا" (¬٤).
وقد احتج بعض أصحابه في ذلك بأن قال: قد تجب الصلاة بأول الوقت، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت، والمُفطِر بالمرض في شهر رمضان يلزمه القضاء، وقد يجوز له أن يؤخِّره.
فقلنا له: المُفطِر بالمرض عليه القضاء، ونحن نأمره به في أول الوقت الذي يُمكِنه فيه، ومباحٌ له تأخيرُه إلى وقت معلوم وهو: أن يبقى إلى شهر رمضانَ مقدارُ ما يَفرُغ من القضاء قبل دخول الشهر، وكذلك الصلاة عند دلوك الشمس إلى ظِلّ المِثل، فإن ماتا قبل ذلك لم يكونا حَرِجَين ولا عاصيين للَّه ﷿، ومُؤَخِّرُ الحج ليس يؤخِّره من وقت إلى وقت، لأن إيجابه قد لزم بشرط القدرة، وقد علمنا أن عائشة ﵂ كانت تقضي رمضان في شعبان (¬٥)، وإنما كانت