٢٧ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾
قال أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله ﷿: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ إنما هو: تستأذنوا وتسلموا على أهلها، وقال: غلط الكاتب (¬١).
وقال جماعة من المفسرين من مجاهد، وعطاء، وغيرهم نحو ذلك، ولم يذكروا غلط الكاتب (¬٢).
وقال بعضهم: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ هو: أن يعلم الداخل أن المدخول عليه لا يكره دخوله، وهذا أصح في المعنى، أن يكون الاستئناس أليقه بالمقصود.
[وجوب الاستئذان]
ومع ذلك، فلا بد من الاستئذان، ألا ترى أن ابن عباس روى أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: مَن اللتان تظاهرتا على رسول اللَّه ﷺ؟ فقال له: عائشة، وحفصة، ثم قصَّ عمر القصة، فذكر أنه أتى النبي ﷺ وهو في مَشْرُبة (¬٣)، وغلام أسود واقف، فقال له عمر: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت، فعل ذلك ثلاثًا، فلما ولَّى عمر اتَّبعه الغلام فقال: قد أذن لك، وذكر القصة بطولها (¬٤)، ومع ذلك فإن أبا موسى الأشعري استأذن