عذاب البرزخ ونعيمه قِسْطُه الذي تقتضيه (¬١) أعماله، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما.
وقد (¬٢) ظنَّ بعضُ الأوائل (¬٣) أنّه إذا حُرِق جسده بالنار، وصار رمادًا، وذُرِي بعضه في البحر وبعضه في البرِّ (¬٤) في يوم شديد الريح= أنه ينجو من ذلك، فأوصى (¬٥) بنيه أن يفعلوا به ذلك. فأمر الله البحرَ فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال: قم، فإذا هو قائم بين يدي الله فسأله (¬٦): ما حملك على ما فعلت؟ فقال (¬٧): خَشْيتُك يا ربِّ، وأنت أعلم. فما تلافاه أن رحمه (¬٨).
فلم يفُتْ عذابُ البرزخ [٤٧ ب] ونعيمه لهذه (¬٩) الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو عُلِّق الميت على رؤوس الأشجار في مهابِّ الرياح لأصابَ جسده من عذاب البرزخ حظُّه ونصيبُه. ولو دُفن الرجل الصالح في