وقد اختلف الناس (¬١) في الأنبياء: هل يسألون في قبورهم؟ على قولين، وهما وجهان في مذهب أحمد وغيره (¬٢). ولا يلزم من هذه الخاصِّية (¬٣) التي اختصَّ بها الشهيد أن يشاركه الصدِّيق في حُكمها، وإن كان أعلى منه، فخواصُّ الشهداء قد تنتفي عمَّن هو أفضلُ منهم، وإن كان أعلى منهم درجة.
وأما حديث «ابن ماجه»: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنةَ القبر» فمن أفراد ابن ماجه، وفي أفراده غرائبُ ومنكراتٌ. ومثل هذا الحديث مما يُتوقف فيه (¬٤) ولا يشهد به على رسول الله ﷺ. فإن صحَّ فهو مقيَّد بالحديث (¬٥) الآخر، وهو الذي يقتله بطنه. فإنَّه (¬٦) صحَّ عنه أنه قال: