الحديث الآخر: «إذا مات العبدُ انقطع عملُه إلا من ثلاث: علمٍ ينتفع به من بعده (¬١)، وصدقةٍ جارية عليه (¬٢)، أو ولدٍ صالح يدعو له» (¬٣). ومن هنا قال الشافعي (¬٤): إذا بذل له ولدُه طاعةَ الحج كان ذلك سببًا لوجوب الحجِّ (¬٥) عليه، حتى كأنه في ماله زادٌ وراحلة (¬٦)، بخلاف بذل الأجنبيِّ.
وهذا جوابٌ متوسِّط يحتاج إلى تمام. فإنَّ العبدَ بإيمانه وطاعته لله ورسوله قد سعى في انتفاعه (¬٧) بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله، كما ينتفع بعملهم في الحياة الدنيا (¬٨) مع عمله. فإن المؤمنين ينتفعُ بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها، كالصلاة في جماعة (¬٩)، فإن كلَّ واحد منهم تُضاعَف صلاتُه إلى سبع وعشرين (¬١٠) ضِعفًا، لمشاركة (¬١١)