عليه، وتفضَّل بها عليه [٨٢ ب] من غير سَعْي منه؛ بل وهَبه ذلك على يدِ بعض عباده، لا على وجه الجزاء.
فصل
وأمَّا استدلالكم بقوله ﷺ: «إذا مات العبدُ انقطعَ عملُه ... » (¬١)، فاستدلالٌ ساقط، فإنَّه ﷺ لم يقل: انقطع انتفاعُه، وإنَّما أخبر عن انقطاع عمله. وأمَّا عملُ غيره فهو لِعامله، فإن وهَبه له (¬٢) فقد وصل إليه ثوابُ عمل العامل، لا ثوابُ عمله هو. فالمنقطعُ شيءٌ، والواصلُ إليه شيء آخرُ.
وكذلك الحديثُ الآخر، وهو قوله: «إنَّ ممَّا يلحَقُ الميِّتَ من حسناته وعمله ... » (¬٣). فلا ينفي أن يلحقَه غيرُ ذلك من عمل غيرِه وحسناتِه.
فصل
وأما قولُكم: الإهداءُ حوالةٌ، والحوالةُ إنما تكون بحقٍّ (¬٤) لازم؛ فهذه حوالة المخلوق على المخلوق (¬٥). وأمَّا حوالةُ المخلوق على الخالق، فأمرٌ آخر لا يصحُّ قياسُها على حوالة العبيد بعضِهم على بعض. وهل هذا (¬٦) إلا مِن أبطَلِ القياسِ وأفسَدِه!