فصل
وأما ردُّ حديثِ رسول الله ﷺ، وهو قوله: «من ماتَ وعليه صيامٌ [٨٧ أ] صام عنه وليُّه» بتلك الوجوه التي ذكرتموها، فنحن ننتصر لحديث رسول الله ﷺ (¬١)، ونبيِّن موافقته للصحيح من تلك الوجوه. وأما الباطل منها فيكفينا (¬٢) بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تُغمَز قناتُه، ولا سبيلَ إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة والإذعان (¬٣) والقبول. وليس لنا بعده الخِيَرة (¬٤)، بل الخِيَرةُ كلُّ الخِيَرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه مَن بين المشرق والمغرب.
فأما (¬٥) قولكم: نردُّه بقول مالك (¬٦) في «موطَّئه»: لا يصومُ أحدٌ عن أحد، فمنازعوكم (¬٧) يقولون: بل نردُّ قولَ مالك هذا بقول النبيِّ ﷺ (¬٨). فأيُّ الفريقين أحقُّ بالصواب، وأحسنُ ردًّا؟
وأما قوله (¬٩): وهو أمرٌ مجمَعٌ عليه عندنا لا خلاف فيه، فمالكٌ رحمه