هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه. فما يُدريه أنَّ السلف كانوا يفعلون ذلك، ولا يُشهِدون من حضَرَهم عليه، بل يكفي (¬١) اطِّلاع علَّام الغيوب على نيَّاتهم ومقاصدهم، لا سيَّما والتلفظُ بنيَّة الإهداء لا يُشترَط، كما تقدم.
وسِرُّ المسألة: أنَّ الثوابَ مِلكٌ للعامل، فإذا تبرَّع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه. فما الذي خَصَّ من هذا ثوابَ قراءة القرآن، وحجَرَ على العبد أن يُوصله إلى أخيه (¬٢)؟ وهذا عملُ الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار (¬٣) والأمصار من غير نكيرٍ من العلماء (¬٤).
فإن قيل: فما (¬٥) تقولون في الإهداء إلى رسول الله ﷺ -؟
قيل: من الفقهاء المتأخرين (¬٦) من استحبَّه. ومنهم من لم يستحِبَّه، ورآه بدعةً (¬٧)؛ لأنَّ الصحابة لم يكونوا يفعلونه، وأنَّ النبيَّ ﷺ له أجرُ كل من عمِل خيرًا من أمته، من غير أن يَنقُص من أجر العامل شيء؛ لأنه هو الذي دلَّ أمَّتَه