من أجهل الناس بها.
وكيف يمكن مَن له أدنى مُسكةٍ من عقل أن ينكر أمرًا يشهد به عليه نفسه وصفاته وأفعاله وجوارحه وأعضاؤه، بل تشهد به (¬١) السماوات والأرض والخليقة؟ فلله سبحانه في كل ما سواه آيةٌ، بل (¬٢) آياتٌ تدلُّ على أنه مخلوق مربوب، وأنه (¬٣) خالقه وربُّه (¬٤) ومليكه. ولو جحَدَ ذلك، فمعه شاهدٌ عليه به (¬٥).
فصل
وأمَّا ما احتجَّت به (¬٦) هذه الطائفة: فأمَّا ما أتَوا به من اتِّباع متشابه القرآن، والعدول عن محكمه (¬٧) ــ وهذا شأن كلِّ ضالٍّ مبتدع ــ فمحكمُ (¬٨) القرآن من أوله إلى آخره يدلُّ على أن الله تعالى خالق الأرواح ومبدعها.
وأما قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]. فمعلومٌ قطعًا أنه ليس المرادُ هاهنا بالأمر الطلبَ الذي هو أحد أنواع الكلام، فيكون المراد أنَّ الروح كلامه الذي يأمر به، وإنما المراد بالأمر هاهنا: المأمور. وهو عُرفٌ