وكان الأصَمُّ (¬١) لا يثبتُ الحياة والروح شيئًا غيرَ الجسد، ويقول: ليس أعقِلُ إلا الجسدَ الطويل العريض العميق الذي أراه وأشاهده. وكان يقول: النفسُ هي هذا البدن بعينه لا غير، وإنما جرى عليها هذا الذكر (¬٢) على جهة البيان والتأكيد لحقيقة الشيء، لا على أنها معنًى غيرُ البدن.
وذكر عن أرِسْطاليس (¬٣): أن النفس معنًى مرتفعٌ (¬٤) عن الوقوع تحت النشوء والكون (¬٥)، وأنها جوهر منبسط (¬٦) مُنبَثٌّ في العالم كلِّه من الحيوان على جهة الإعمال له والتدبير، وأنه لا تجوز عليه صفة قلَّةٍ ولا كثرة. قال: وهي على ما وصفت من انبساطها في هذا العالم غيرُ منقسمةِ الذاتِ والبِنْية، فإنها (¬٧) في كل حيوان العالم بمعنًى واحدٍ لا غير.
وقال آخرون: بل النفس معنًى موجودٌ ذاتُ حدود (¬٨) وأركان، وطول