وإنما يواري عنه شهودَ ذلك سُكْرُ الغفلة والشهوة، فإن للشهوة (¬١) سُكرًا يزيد على سكر الخمر، وكذلك الغضبُ له سكر أعظم من سكر الشراب. ولهذا ترى العاشقَ (¬٢) والغضبان يفعل ما لا يفعله شارب الخمر.
وكذلك يطمئن (¬٣) من قلق الغفلة والإعراض إلى سكون الإقبال على الله وحلاوة ذكره وتعلُّق الروح [١٤٦ أ] بحبه ومعرفته، فلا طمأنينة للروح بدون هذا أبدًا. ولو أنصفَت نفسَها لرأتها (¬٤) إذا فقدت ذلك في غاية الانزعاج والقلق والاضطراب، ولكن تُواريها السَّكرة، فإذا كُشِفَ الغطاء تبيَّن له حقيقة ما كان فيه.
فصل
وهاهنا سرٌّ لطيف يجب التنبيه عليه والتنبُّه له (¬٥)، والتوفيقُ له بيد مَن أزِمَّةُ التوفيق بيديه (¬٦)، وهو أنَّ الله سبحانه جعل لكل عضوٍ من أعضاء الإنسان كمالًا إن لم يحصل له وإلا (¬٧) فهو في قلق واضطراب وانزعاج،