وَكَذَلِكَ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صِحَاحٍ, ثُمَّ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَكْرَهُهُ فَقَطْ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (١) وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَكْرَهُهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: ﴿إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ﴾ (٢) يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِي تَحْرِيمِ اقْتِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ, ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وصِفِّين لَيْسُوا فِي النَّارِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا عُذْرًا وَتَأْوِيلًا فِي الْقِتَالِ وَحَسَنَاتٍ مَنَعَتْ الْمُقْتَضى أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ.
وَقَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ﴿ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ, وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَلَا يُزَكِّيهِمْ, وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ, فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُك فَضْلِي, كَمَا مَنَعْت فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاك. وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إلَّا لِدُنْيَا, إنْ أَعْطَاهُ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ سَخِطَ, وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِبًا: لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ﴾ (٣) فَهَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ لِمَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ, مَعَ أَنَّ