الْإِنْسَان شَيْئا فَكَأَنَّهُ افتعل من الْخَيْر أَي فعل مَا هُوَ خير لَهُ: إِمَّا على الْحَقِيقَة وَإِمَّا بِحَسب ظَنّه. وَإِن لم يكن خيرا لَهُ بِالْحَقِيقَةِ فالفعل الإنساني يتَعَلَّق بِهِ من هَذَا الْوَجْه وَهُوَ مَا صدر عَن فكر مِنْهُ وإجالة رأى فِيهِ ليَقَع مِنْهُ مَا هُوَ خير لَهُ. وَمَعْلُوم أَن الْإِنْسَان لَا يفكر وَلَا يجيل رَأْيه فِي الشَّيْء الْوَاجِب وَلَا فِي الشَّيْء الْمُمْتَنع وَإِنَّمَا يفكر ويجيل رَأْيه فِي الشَّيْء الْمُمكن وَمعنى قَوْلنَا الْمُمكن هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَيْسَ بمتنع وَإِذا فرض وجوده لم يعرض عَنهُ محَال. وَلما كَانَت هَذِه الْجِهَة من الْفِعْل هِيَ الْمُتَعَلّقَة بِالِاخْتِيَارِ وَهِي الَّتِي تخص بِالْفِعْلِ الإنساني وَكَانَت محتاجة فِي تَمام وجود الْفِعْل إِلَى تِلْكَ الشَّرَائِط الَّتِي قدمناها كَانَ النّظر فِيهَا - أَعنِي فِي هَذِه الْجِهَة - يعرض للغلط والوقوع فِي تِلْكَ الْجِهَات الَّتِي لَيست مُتَعَلقَة بالإنسان وَلَا مبدؤها إِلَيْهِ. وَرُبمَا نظر بِحَسب جِهَة من جِهَات الْفِعْل وخلى النّظر فِي الْجِهَات الْأُخَر فَيكون حكمه على الْفِعْل الإنساني بِحَسب تِلْكَ الْجِهَة وَذَلِكَ بِمَنْزِلَة من ينظر فِي الْفِعْل من جِهَة الهيولى المختصة بِهِ الَّتِي لَا بُد لَهُ فِي وجوده مِنْهَا ويتخلى عَن الْجِهَات الْأُخَر الَّتِي هِيَ أَيْضا ضَرُورِيَّة فِي وجوده كالكاغد لِلْكَاتِبِ فَإِنَّهُ إِذا نظر فِي فعل الْكَاتِب من هَذِه الْجِهَة. أَعنِي تعذر الكاغد عَلَيْهِ ظن أَنه عَاجز عَن الْكِتَابَة من هَذِه الْجِهَة مَمْنُوع عَن الْفِعْل لأَجلهَا وَهَذِه جِهَة لم تتَعَلَّق بِهِ من حَيْثُ هُوَ كَاتب ومختار للكتابة وَكَذَلِكَ إِن عدم الْقَلَم والجارحة الصَّحِيحَة أَو وَاحِدًا من تِلْكَ
Kitab: Al-Hawamil wasy Syawamil · Pengarang: ابن مسكويه
Baca halaman 259
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 259 (SanadKitab #4135, hlm. urut 228)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.