الثاني: الاستحسان، فإن لم يُورث نظرُه استحسانًا لم تقع المحبَّةُ.
الثالث: الفكر في المنظور، وحديثُ النفس به، فإن شُغِل عنه بغيره ممَّا هو أهمُّ عنده منه لم يَعْلَق حبُّه بقلبه، وإن كان لا يعدم خطراتٍ وسوانحَ، ولهذا قيل: العشق حركة قلب فارغ. ومتى صادفَ هذا النظرُ والاستحسانُ والفكرُ قلبًا خاليًا؛ تمكَّن منه، كما قيل (¬١):
أتاني هَواها قبلَ أن أعرِفَ الهوى ... فصادفَ قلبًا خاليًا (¬٢) فتمكَّنا
فإن قيل: فهل يتوقف على الطَّمع في الوصول إلى المُحَبِّ أم لا؟
قيل: الناسُ في هذا على أقسام:
منهم من يعشق الجمال المُطْلَق، فقلبُه مُعَلّقٌ به أين (¬٣) استقلَّت ركائبُه، وأين (¬٤) حلَّت مَضَارِبُه، وهذا لا يتوقَّف عشقُه على الطمع.
ومنهم من يعشقُ الجمالَ المقيَّد، سواءٌ طَمِعت نفسهُ في وِصَاله أو لم تطمع.