والسَّبَبُ في هذا أنَّ الناظر التذَّت عينُه بأوَّل نظرةٍ، فطلبتِ المعاودة، كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمةً، ولو أنَّه غضَّ أوَّلًا؛ لاستراح قلبُه، وسَلِم.
وتأمَّل قول النبي ﷺ: «النظرة سهْمٌ مَسْمُومٌ من سهام إبليس» (¬١)، فإن السَّهْم (¬٢) شأْنُه أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السُّمِّ (¬٣) الذي يُسقاه المسموم، فإن بادر واستفرَغه، وإلا قتله ولابدَّ.
قال المرُّوذي (¬٤): قلت لأحمد: الرجلُ ينظرُ إلى المملوكة؟ قال: أخافُ عليه (¬٥) الفتنة، كم نظرةٍ قد ألقتْ في قلبِ صاحبها البلابل!.
وقال ابن عباس (¬٦): الشيطان من الرَّجل في ثلاثة: في بصره (¬٧)،