حركته، وعظم سلطانه من القلب، ثم يتغشَّى على سائر الأعضاء، فيُبْدي الرِّعدةَ في الأطراف، والصُّفْرةَ في الوجه (¬١)، والضَّعفَ في الرأْي، واللَّجْلَجَةَ في الكلام، والزَّللَ والعِثار، حتى يُنْسَب صاحبُه إلى الجنون.
وقيل لأبي زهير المديني (¬٢): ما العشق؟ قال: الجنون والذلُّ، وهو داء أهل الظَّرْف.
ونظر عاشقٌ إلى معشوقه (¬٣)، فارتعدتْ فرائصُهُ، وغُشيَ عليه، فقيل لحكيم: ما الَّذي أصابَه؟ فقال: نظرَ إلى من يُحِبُّه، فانفرج له قلبُه، فتحرَّكَ الجسم بانفراج القلب.
فقيل له: نحن نحبُّ أولادنا، وأهلَنا، ولا يُصيبُنا ذلك، فقال: تلك محبَّةُ العقل، وهذه محبَّةُ الرُّوح، قال (¬٤):
وما هو إلا أن يَراها فُجَاءَةً ... فتَصْطَكَّ رِجْلاهُ وَيسْقُطَ للجَنْب
وقال: العشقُ ملكٌ مُسلَّطٌ على قهر النفوس، وأسْرِ القُلوب، قال الشاعر:
ملك القلوبَ فأصبحتْ في أسرِه ... وبِودِّها ألَّا يُفَكَّ إِسارُها