على النبي ﷺ وعنده جَوارٍ يَضربْنَ بالدُّفِّ، فأسكتهنَّ لدخوله، وقال: «هذا رجُلٌ لا يُحِبُّ الْباطِل» (¬١) فأخبر: أنَّ ذلك باطل، ولم يمنعهنَّ منه؛ لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويترُكنَ به مفسدةً أرجح من مفسدته، وأيضًا: فيحصلُ لهم من التَّأَلُّمِ بتركه مفسدةٌ هي أعظم من مفسدته، فتمكينُهم من ذلك من باب الرَّحمة، والشَّفقة، والإحسان، كما مكَّن النَّبيُّ ﷺ أبا عُمَيرٍ من اللعب بالعصفور بحضرته (¬٢)، ومكَّنَ الجاريتين من الغناء بحضرته (¬٣)، ومكَّن عائشة ﵂ من النظر إلى الحَبَشة وهم يلعبون في المسجد (¬٤)، ومكَّن تلك المرأة أن تضربَ على رأْسه بالدُّف (¬٥)، ونظائر ذلك.
فأين هذا من اتِّخاذ الشيوخ المشار إليهم المُقْتَدى بهم ذلك دينًا،