من الخفرات البيض لم تلق شقوةً ... وبالحسب المكنون صافٍ نجارُها
فإن برزتْ كانت لعينيك قُرَّةً ... وإن غبتَ عنها لم يعمَّك عارُها
قالت: أرأيت حين تذكرُ طيبها، فلو أنَّ زنجيَّةً تجمرت بالمَنْدَلِ الرَّطبِ؛ لطاب [١٢٧ أ] ريحُها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس (¬١):
خليليّ مُرّا بي على أُمّ جُنْدَب ... نُقَضِّ لُباناتِ الفؤادِ المُعَذَّبِ
ألمْ ترياني كلَّما جئْتُ طارقًا ... وجدتُ لها طيبًا وإن لم تطيَّبِ؟
فقال: والله الحق خيرُ ما قيل، هو والله أنعتُ لصاحبته منِّي.
ودخلت عزّةُ على عبد الملك بن مروان (¬٢) ــ وهو لا يعرفها ــ ترفع مظلمةً لها، فلما سمع كلامها تعجَّب منه، فقال له بعض جلسائه هذه عزَّة كُثيِّر، فقال لها عبد الملك: إن أردت أن أرُدَّ عليك مظْلَمَتَكِ فأنشديني ما قال فيك كُثيِّر، فاسْتَحْيَتْ وقالت: والله ما أعرفُ كُثيرًا، ولكني سمعتهم يحكون عنه: أنه قال فيَّ (¬٣):
قضى كلُّ ذي دينٍ فوفَّى غريمه ... وعزَّةُ ممطولٌ مُعَنًّى غريمُها
فقال عبد الملك: ليس عن هذا أسألك، ولكن أنشديني من