آدم ﵇، وإنّما منّ علينا بهذا؛ لأنّ الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى أن يألف بعضهم بعضا.
وقوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ؛﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «(فمستقرّ)» بكسر القاف على معنى فمنكم مستقرّ، وقرأ الباقون بفتحها على معنى: ذلك مستقرّ.
قال ابن عبّاس: (معنى قوله: ﴿(فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ)﴾ أي مستقرّ في أرحام الأمّهات، ومستودع في أصلاب الآباء) (¬١).وقال بعضهم على الضدّ من هذا، إلا أنّ لفظ ال (مستقرّ) فيمن خلّف، كلفظ المستودع فيمن لم يخلّف أقرب.
وقال ابن مسعود: (معناه: فمستقرّ في الرّحم إلى أن يولد، ومستودع في القبر إلى أن يبعث) (¬٢).وقال الحسن: (مستقرّ في الدّنيا، ومستودع في القبر).وقال مجاهد:
(فمستقرّ على ظهر الأرض في الدّنيا، ومستودع عند الله في الآخرة) (¬٣).وقال أبو العالية: (مستقرّها أيّام حياتها، ومستودعها حين تموت وحين تبعث).وقال بعضهم:
مستقرّ في الرّحم، ومستقرّ فوق الأرض، ومستقرّ تحت الأرض، اقرأ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (¬٤) و ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (¬٥).وقيل: المستقرّ في القبر، والمستودع في الدنيا. قال الحسن: (يا ابن آدم، أنت وديعة في أهلك، ويوشك أن تلحق بصاحبك (¬٦)،وأنشد قول لبيد:
وما المال والأهلون إلاّ وديعة ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وقال آخر:
فجع الأحبّة بالأحبّة قبلنا ... والنّاس مفجوع به ومفجّع
مستقرّ أو مستودع قد خلا ... والمستقرّ يزوره المستودع