قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ؛﴾ أي نزعنا ما في صدور أهل الجنّة من أسباب العداوة من الحقد والحسد والتباغض، ﴿إِخْواناً؛﴾ أي حتى يصيروا بمنزلة الإخوان، ﴿عَلى سُرُرٍ؛﴾ من ذهب، ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ (٤٧) في الزيادة تسير بهم سررهم في الجنان، بعضها إلى بعض، والسّرر جمع سرير. وعن عليّ ﵁ أنه قال: (إنّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الّذين قال الله ﴿(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)﴾ (¬١).
قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ؛﴾ أي لا يتعبون أنفسهم في طلب العيش، ﴿وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ﴾ (٤٨)؛ولا يخافون الإخراج منها أبدا، شباب لا يهرمون؛ أصحاء لا يسقمون؛ أحياء لا يموتون.
قوله تعالى: ﴿*نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤٩)؛أي أخبر عبادي أنّي أنا الغفور لذنوب من تاب، الرحيم لمن مات على التوبة. قوله تعالى:
﴿وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ﴾ (٥٠)؛لمن استحقّه.
قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ (٥١)؛أي أخبرهم عن أضياف إبراهيم وهم الملائكة، إلاّ أنه قال ﴿(عَنْ ضَيْفِ)﴾ لأن الضيف مصدر.
قوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً؛﴾ قد تقدّم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (٥٢)؛أي قال لهم إبراهيم حين لم يطعموا من طعامه: إنّا منكم فزعون، والوجل: هو الفزع،
﴿قالُوا لا تَوْجَلْ؛﴾ أي لا تخف، ﴿إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ (٥٣)؛بمولود إذا ولد كان غلاما، وإذا بلغ كان عليما،
﴿قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي؛﴾ بالولد، ﴿عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ؛﴾ بالشّيب. قوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (٥٤)؛قال هذا على جهة التعجّب. وقيل: أراد فتبشّرون بهذا من عند الله، أو من تلقاء أنفسكم.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ؛﴾ أي بأمر الله، فإنّ أمر الله لا يكون إلا حقّا، ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ﴾