قوله تعالى: ﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ؛﴾ أي قالت السحرة لفرعون: لن نختارك على ما جاءنا من الحقّ والبراهين يعني اليد والعصا.
وقال عكرمة: (هو لمّا رفعوا رءوسهم من السّجود رأوا الجنّة والنّار، ورأوا منازلهم في الجنّة).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي فَطَرَنا؛﴾ أي لن نؤثرك على الله الذي فطرنا؛ أي خلقنا، ويجوز أن يكون قوله ﴿(وَالَّذِي فَطَرَنا)﴾ قسما، ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ؛﴾ أي اصنع ما أنت صانع، ﴿إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ (٧٢)؛أي إنّما تحكم علينا في الدّنيا وهي منقضية لا محالة، وأما الآخرة فليس لك فيها حظّ.
قوله تعالى: ﴿إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا؛﴾ أي إشراكنا في الجاهليّة ويغفر لنا ﴿وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ؛﴾ قال ابن عبّاس: (كان فرعون يكره النّاس على تعلّم السّحر حتّى لا ينقطع عنهم) (¬١).وقيل: إنه أكره هؤلاء السّحرة على معارضة موسى.
قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ (٧٣)؛أي هو خير ثوابا إن أطيع، وأبقى عقابا إن عصي. ويقال: ما عند الله من الكرامة والثواب أفضل وأدوم مما تعطينا أنت من المال، وهذا جواب عن قوله (ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى) وهاهنا انتهى قول السّحرة.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ أي من يأت إلى موضع الحساب عاصيا، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها؛﴾ فيستريح، ﴿وَلا يَحْيى﴾ (٧٤)؛ حياة تنفعه، قال ابن عبّاس: (المجرم الكافر).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ؛﴾ أي قد عمل الطاعات، ﴿فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى﴾ (٧٥)؛ أي الرفيعة في الجنّة.