﴿عَلَى الْكافِرِينَ،﴾ منه الأمر على الكفّار، وقوله: ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (١٠)؛بدل من يوم عسير؛ أي لا يكون هيّنا عليهم.
قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ (١١)؛يعني الوليد بن المغيرة المخزومي خلقته في بطن أمّه وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد (¬١)؛أي كل إليّ أمر من خلقته فريدا بلا مال ولا ولد،
﴿وَجَعَلْتُ لَهُ،﴾ ثم أعطيته بعد ذلك، ﴿مالاً مَمْدُوداً﴾ (١٢)؛أي كثيرا يمدّ بالنّماء كالزرع والضّرع والتجارة، قال عطاء: (ما بين مكّة إلى الطّائف من الإبل والخيل المسوّمة وعبيد وجوار).وقيل: معنى قوله ﴿(مالاً مَمْدُوداً)﴾ يأتي شيئا بعد شيء غير منقطع.
وقد اختلفوا في مبلغ ماله، قال مجاهد وسعيد بن جبير: «مائة ألف مثقال»، وقال سفيان الثوري: «ألف ألف مثقال»،وقال مقاتل: «كان له بستان في الطّائف لا تنقطع ثمارها شتاء ولا صيفا» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ (١٣)؛أي حضورا معه بمكّة لا يغيبون عنه، قال سعيد بن جبير: «كانوا ثلاثة عشر ولدا»،وقال مجاهد: «كانوا عشرة كلّهم ذكور، منهم الوليد بن الوليد؛ وخالد بن الوليد؛ وعمارة وهاشم بن الوليد؛ والعاصي وقيس بن الوليد؛ وعبد شمس بن الوليد. فأسلم منهم ثلاثة خالد وهاشم وعمارة».
وقالوا: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك (¬٣).
وانتصب قوله (وحيدا) على الحال. ويجوز أن يكون صفة المخلوق على معنى خلقته وحده، ويجوز أن يكون من صفة الخالق على معنى خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد.