وقوله تعالى: ﴿(وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)﴾ أي ومنه آيات أخر اشتبهت على اليهود مثل ﴿الم﴾ و ﴿المص﴾. وقيل: يشبه بعضها بعضا.
واختلفوا في المحكم والمتشابه، فقال قتادة والربيع والضحّاك والسديّ:
(المحكم هو النّاسخ الّذي يعمل به، والمتشابه هو المنسوخ الّذي يؤمن به ولا يعمل به) (¬١).وعن ابن عباس قال: (محكمات القرآن: ناسخه، وحلاله؛ وحرامه، وحدوده؛ وفرائضه؛ وأوامره (¬٢)،والمتشابهات: منسوخه، ومقدّمه ومؤخّره، وأمثاله وأقسامه) (¬٣).وقال مجاهد وعكرمة: (المحكم: ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه) (¬٤)،وقال بعضهم: المحكم هو الذي لا يحتمل من التأويل إلاّ وجها واحدا، والمتشابه ما احتمل وجوها.
وقال ابن زيد: (المحكم ما ذكره الله من قصص الأنبياء مثل نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى ﵈، والمتشابه هو ما اختلف فيه الألفاظ من قصصهم عند التّكرار كما في موضع من قصّة نوح ﴿قُلْنَا احْمِلْ﴾ (¬٥) وفي موضع آخر ﴿فَاسْلُكْ﴾ (¬٦)،وقال تعالى في العصا: ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ (¬٧)،وفي موضع آخر ﴿فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ (¬٨)،وقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (¬٩) ونحو ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (¬١٠) ونحو ذلك) (¬١١).