(القسّيس: العالم) بلغة الرّوم (¬١)،والرّهبان: جمع راهب مثل فارس وفرسان وركبان، وقد يكون رهبان واحد وجمعه رهابين مثل قربان وقرابين. وهو من قول القائل رهب الله أي خافه (¬٢).
قوله ﷿: ﴿وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ؛﴾ قال ابن عبّاس: (هم أربعون رجلا قدموا مع جعفر ابن أبي طالب، واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من الشّام، فلمّا قرأ عليهم النّبيّ ﷺ القرآن عرفوه، فرقّوا له ففاضت أعينهم ولم يستكبروا أن يدخلوا في دينه).
ومعنى الآية: وإذا سمعوا القرآن ترى الدمع يسيل من أعينهم بمعرفتهم الحقّ من صفة محمّد ﷺ ونعته في كتابهم، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا؛﴾ أي صدّقنا بوحدانيّتك وكتابك ورسولك، ﴿فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ (٨٣)؛أي مع من شهد من أنبيائك ومؤمني عبادك بأنّك واحد لا إله غيرك؛ أي اجعلنا في جملتهم.
قال ابن عبّاس: (فلمّا رجعوا إلى قومهم لاموهم على الإيمان بمحمّد ﷺ والقرآن وقالوا لهم: تركتم ملّة عيسى ﵇ ودين آبائكم، فردّوا عليهم
كما قال الله ﷿: ﴿وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ (٨٤)؛أي نحن نرجو أن يدخلنا ربّنا في الآخرة مع صالحي أمّة محمّد ﷺ.
قوله تعالى: ﴿فَأَثابَهُمُ اللهُ بِما قالُوا؛﴾ أي جازاهم الله بأن أوجب لهم الجنة في الآخرة بقولهم ﴿(رَبَّنا آمَنّا)،﴾ وقولهم: ﴿(وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ)﴾. ﴿جَنّاتٍ؛﴾ أي بساتين، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛﴾ تجري من تحت شجرها ومساكنها