وفي "سنن أبي داود" (¬١) عن عوف بن مالك أن النبيَّ ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لمَّا أدبر: حسبُنا الله ونِعم الوكيل، فقال النبيُّ ﷺ: "إن الله يلومُ على العجز، ولكن عليك بالكيسِ، فإذا غلبك أمرٌ، فقل: حسبي الله ونعم الوكيل".
وخرَّج الترمذي (¬٢) من حديث أنس، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكَّل، أو أُطلقها وأتوكَّل؟ قال: "اعقلها وتوكَّل". وذكر عن يحيى القطان أنه قال: هو عندي حديث منكر، وخرَّجه الطبراني من حديث عمرو بن أمية، عن النبيِّ ﷺ (¬٣).
وروى الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ أن النبيَّ ﷺ قال: "إن التوكلَ بَعدَ الكَيْسِ" وهذا مرسل (¬٤)، ومعناه أن الإِنسان يأخذ بالكَيْس، والسعي في الأسباب المباحة، ويتوكَّلُ على الله بعد سعيه، وهذا كله إشارة إلى أن التوكل لا يُنافي الإِتيان بالأسباب بل قد يكون جمعهما أفضلَ. قال معاوية بن قرة: لقي عمرُ بنُ الخطَّاب ناسًا من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكِّلون، قال: بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يُلقي حبَّه في الأرض، ويتوكَّل على الله ﷿ (¬٥).
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أحمد بن منصور قال: سأل المازني بشرَ بنَ