وخرَّج الإمام أحمد (¬١) من حديث سهل بنِ معاذ، [عن أبيه]، عن النبىِّ ﷺ أن رجلًا سأله فقال: أيُّ الجهاد أعظمُ أجرًا يا رسول الله؟ قال "أكثرُهم لله ذِكرًا"، قال: فأيّ الصَّائمين أعظمُ؟ قال: "أكثرهم لله ذِكرًا"، ثم ذكر لنا الصَّلاة والزَّكاة والحجَّ والصدقة كلٌّ رسول الله ﷺ يقول: "أكثرهم لله ذكرًا"، فقال أبو بكر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكلِّ خيرٍ، فقال رسول اللهِ ﷺ: "أجل".
وقد خرَّجه ابنُ المبارك، وابنُ أبي الدنيا من وجوه أُخَر مرسلة بمعناه (¬٢).
وفي "صحيح مسلم" (¬٣) عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يذكر الله على كلّ أحيانِهِ.
وقال أبو الدرداء: الذين لا تزال ألسنتهم رطبةً من ذكر الله، يدخل أحدهم الجنةَ وهو يضحك (¬٤)، وقيل له: إن رجلًا أعتق مئة نسمة، فقال: إن مئة نسمة من مالٍ رجلٍ كثيرٌ، وأفضلُ من ذلك إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنَّهار، وأن لا يزالَ لسانُ أحدكم رطبًا مِنْ ذِكر الله ﷿ (¬٥).
وقال معاذ: لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحبُّ إليَّ من أن أحملَ على جياد الخيل في سبيل الله من بكرة إلى الليل (¬٦).